المحقق البحراني

207

الكشكول

أطاروا غمود البيض واتكلوا على * مفارق قوم فارقوا الحق فجار وأرسوا وقد لاءوا على الركب الحبي * بروكا كهدي أبركوه لجزار فقال وقد طابت هنالك نفسه * رضى وأقروا عينه أي إقرار فلو كنت بوابا على باب جنة * كما أفصحت عنه صحيحات آثار يشير بذلك إلى همدان وهي قبيلة من اليمن إليهم ينتهي نسب الممدوح ، وكانوا قد أبلوا يوم صفين بلاء حسنا فروى أنهم في بعض أيامها حين اشتجر القتل ورأوا فرار الناس عمدوا إلى عمود سيوفهم فكسروها وعقلوا أنفسهم بعمائمهم وجثوا للركب وبركوا للقتل فقال فيهم أمير المؤمنين عليه السّلام : لهمدان أخلاق ودين يزينها * وبأس إذا لاقوا وحسن كلام ولو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام وقال علي عليه السّلام يوم الجمل : « لو تمت عدتهم ألفا لعبد اللّه حق عبادته » وكان إذا رآهم تمثل بقول الشاعر : ناديت همدان والأبواب مغلقة * ومثل همدان سنى فتحة الباب كالهندواني لم تفلل مضاربه * وجه جميل وقلب غير وجاب منها : لا ثفلت ظهري بالصنيع فلم أكن * أبواء بأعباء ثقلن وأوقاري وروضت فكري بعد ما صح بنته * بمنعبق من ماء فضلك مدرار وكلفتني جريا وراءك بعد ما * بلغت مكانا دونه يقف الجاري فجشمتنيها خطة لا ينالها * توثب مستوف الجناحين طيار وأين مجاراة السكيت مجليا * تناول سوء السبق في كل مضمار وألزمتني مدح امرئ لو مدحته * بشعر بني حوا ودع عنك أشعاري لقصرت عن مقدار ما يستحقه * علاه فإقلالي سواء وإكثاري إمام هدى طهر نقي إذا انتهى * إلى سادة عن الشمائل أطهار وبر لبر ما نسبت فصاعدا * إلى آدم لم ينمه غير إبرار ومنتظر ما أخر اللّه وقته * لشيء سوى إبراز حق وإظهار له عزمة تثني القضاء وهمة * تؤلف بين الشاة والأسد الضار وغصب أغبته الغمود وينتضي * لإدراك ثارات سبقن وأوتار أبا القاسم انهض واشف غل عصابة * قضى وطرا من ظلمها كل كفار